أبي منصور الماتريدي
424
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ . قيل : اللعن : هو الطرد في اللغة ، أي : طردهم عن رحمته . وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ . لا يفارقهم البتة . وقوله - عزّ وجل - : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً . أي : هؤلاء المنافقون والكفرة كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وبطشا . وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً . في الشاهد : إنما يدفع العذاب أو العقوبة لهذا ، وبه يتناصرون بعضهم من بعض ، ثم لم يقدروا على دفع ذلك عن أنفسهم ، فأنتم دونهم في القوة وما ذكر « 1 » ؛ كيف تقدرون على دفع ذلك ، هذا قد قيل . وقيل : كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ : أي : صرتم بما اخترتم من الأعمال كما « 2 » صار أولئك بما اختاروا من الأعمال ، وكل أنواع الخلاف لله ، وتكذيب الرسل ، وتعاطي ما لا يحل ، فصرتم أنتم كما صاروا هم . فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ . قيل « 3 » : انتفعوا بخلاقهم ، أي : أكلتم أنتم الدنيا بدينكم كما أكل أولئك الدنيا بدينهم . وقيل « 4 » : فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي بنصيبهم من الدنيا ولم يقدموا شيئا للآخرة « 5 » . والخلاق : النصيب ؛ كقوله : أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ [ آل عمران : 77 ] أي : لا نصيب لهم . وقال أبو هريرة « 6 » : الخلاق : الدين ، وكذلك قال الحسن في قوله : بِخَلاقِهِمْ ، أي : بدينهم . وقوله - عزّ وجل - : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا . أي : خضتم في الباطل والتكذيب كالذي خاض أولئك من الأمم الخالية .
--> ( 1 ) في ب : وكيف ما ذكر . ( 2 ) في ب : ما . ( 3 ) أخرجه بمثله ابن جرير ( 6 / 413 ) ( 16949 ) عن الحسن البصري وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 458 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 4 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 412 ) ، وكذا السيوطي في الدر ( 3 / 458 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي . ( 5 ) في ب : من الآخرة . ( 6 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 458 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن أبي هريرة .